الصِّحَّة أَوَّلًا... وَالْبَاقِي تَفَاصِيل!

 يتم الاحتفال بيوم الصحة العالمي في 7 أبريل من كل عام حيث تم اعتماده من قبل منظمة الصحة العالمية سنة 1948 بهدف زيادة التوعية الصحيّة حول العالم، إذ أن الصحة كنزٌ كبير ونعمةٌ عظيمة لا يشعر بوجودها الكثيرون.. فكم من سقيمٍ يشتهي العافية، وكم من معافىً لا يقدِّرُ هذه النعمة ولا يعرفُ قيمتَها وثمنَها إلا حينما يفقدُها، ولقد ضُربت الأمثال الكثيرة في الصحة: "الصحةُ تاجٌ فوق رؤوس الأصحاء" فهذا التاج لا يقدر بثمن فهو أنفَسُ من الأحجارِ الكريمة والأموالِ الغزيرة، و"الوقاية خيرٌ من قنطار علاج" لذلك تستحق الصحةُ بأن يكرَّسَ لها يومٌ خاص بها لزيادة التوعية الصحيّة. 
 
إن التغيُّرات والظروف التي حدثت في البنية الاقتصادية للمجتمعات ورُقعة الحياة الاستهلاكية التي اتّسعت، سمحت للمرأة بالمشاركة بشكلٍ كبيرٍ وفعّال في الحياة المُنتجة في كافةِ القطاعات، ولكن بين مطرقة مهمات العمل وسندان الواجبات المنزلية، تعيشُ الأم العاملة والمرأة المسؤولة تحديات جمّة وصعبة وضغوط نفسية ومادية كبيرة، ففي كل صباح مع خيوطِ الفجر الأولى تتشابكُ خطواتِ المرأة العاملة وتستفيق على مهماتٍ وواجباتٍ واجتماعاتٍ ورسائلَ وضغط عمل تليه أعمال منزلية واهتمام بالأطفال وعلاقات اجتماعية، ويجب عليها التوفيق والموازنة بين كل هذه المهمات الملقاة على عاتقها، فهي مُطالبة أن تكون الزوجة الصالحة، الأم المثالية والشريك النشيط في كل نشاط اجتماعي، سياسي أو خيري وعليها ألا تتواني عن واجباتها المنزلية كما واجباتها المهنية بصفتها عاملة كُفأة في ذات الوقت، وإن لم يكون لدى المرأة أيّ احتياج مادي تعمل من أجله فهي تسعى لتحقيق ذاتها، ولكن ماذا عن دوّامة "صراع الأدوار" التي تشغل هاجس النساء، لتكون أمّا وزوجة وموظفة، وتلعب أدوراً أخرى عديدة، ما يثير لديها إشكالية الصراع الداخلي النفسي للتوفيق بين كل هذه الأدوار، والذي يؤدي لحالة من "الارتباك الاجتماعي" على حد تعبيرعالم الاجتماع "دوركهايم" والتي تكرّس إِشكالية صراع الأدوار وعواقبه النفسية والاجتماعية لأنها تشعر دائماً بالتقصير وتطمح إلى إتمام واجباتها بتركيز أعلى وأدق وأنها تملك إرادة صلبة كافية لدورها الأساسي فتلقائياً تتحول إلى شخصٍ واعٍ مليءٍ بالعزيمة والإصرار على الاستمرار والنجاح، مما يترك آثاراً نفسية على الأمّ التي تحاول إيجاد نوع من التوازن بين العام والخاص، وبالتالي تتعرض المرأة إلى ضغوط متعددة من النواحي الاجتماعية وتناقض النظرة إلى عملها، وكلها أمور تتسبب في زيادة القلق والتوتر والإحباط وسوء التكيّف واضطراباته.
 
 وإذا تطرّقنا للحديث عن الوقايةِ من سوءِ التكيّفِ والاضطراباتِ النفسيّةِ التي تتعرّضُ لها المرأة، لا بدَّ من الإشارةِ إلى ضرورةِ تقديمِ الدعمِ الكافي والمناسبِ سواءً المعنويُّ أو الماديُّ للمرأةِ العاملةِ ومساعدتِها وتوفيرِ الظُّروفِ والمناخِ المناسبِ لها، والذي يتوافقُ مع العاداتِ والتقاليدَ والمساهمةِ في حلّ المشكلاتِ العمليَّةِ التي تواجهُها، ويجبُ على المرأةِ أن تهتمَّ بنفسِها وجسدِها وأن تضعَ في جدولِ حياتِها اليوميَّةِ وقتاً خاصَّاً لها بحيث تجلسُ معَ نفسِها وتنقُدُ ذاتَها وتتعلًّمُ من أخطائِها وتعملُ على تطويرِ نفسِها واكتسابِها للمهاراتِ اللاًّزِمَةِ، ولا بدَّ لها من تنظيمِ وقتِها وإعطاءِ كلِّ ذي حقٍ حقَّه، وأن تتعلَّمَ فنَّ التأمّثلِ والاسترخاءِ من أجلِ المحافظةِ على صحةٍ نفسيةٍ جيّدةٍ وسليمة، ويجبُ عليها أن تقومَ بتقسيمِ الواجباتِ المنزليّةِ على أفرادِ الأسرة، وضرورةِ ممارسةِ الرّياضةِ بين الواجباتِ اليومية.. فالريَّاضةُ وسيلةٌ للحفاظِ على الرَّشاقةِ، ووسيلةٌ لتفريغِ الشُّحْناتِ والتوتُّرِ النَّاجمِ عن الضُّغوطاتِ اليوميَّةِ، وأن تقومَ بممارسةِ هوايةٍ ما لأنَّها كفيلةٌ بأن تُعيدَ لها الحيويَّةَ والسَّعادةَ والرَّاحةَ الذّهنيَّةِ، مع ضرورةِ تغذيةِ الدّماغِ بقراءةِ قصصٍ قصيرةٍ أو كتابِ شعرٍ أو التَّخطيطِ للقيامِ بنزهةٍ في عطلةِ نهايةِ الأسبوعِ بحيثُ تكونُ بسيطةً وتنعشُ الرُّوحَ والقلبَ، والاهتمامِ بالمظهرِ العام لأنهُ يشعرُها بالتَّجديدِ والحياة، لانَّ الصّحَّةَ تاجٌ فوقَ رؤوسِنا، ولأنَّ العافيةَ هي السَّببُ في تحقيقِ جميعِ متطلَّباتِنا، ولقد صدقَ القولُ "أعطِني الصّحةَ وخذ كل ما أملكُ منّي" لذا عشْ صحيحاً بسيطاً معَ الفرحِ والحياةِ واحلُمْ واستمتعْ بكلّ ما وهبَكَ اللهُ من نعمٍ للتَّذوُّقِ طعمِ الصّحةِ والسَّعادةِ ولتكنْ حياتُكَ مليئةً بالألوانِ والإيجابيةِ للقلبِ والعقلِ والرُّوحِ والى الجودةِ الفاعلةِ للعيشِ والصَّبرِ، والتَّصميمِ والثَّباتِ والعملِ والحبِّ والإيمانِ، تكونُ فرحاً تأسرُ القلوبَ وتشعُّ بالسَّعادة.