العمل التطوعي ضرورة لتماسك النسيج المجتمعي

05
Dec
في ظل الكوارث البشرية التي تعيشها البشرية جمعاء كان لزاماً على أصحاب الضمائر الحية والعقول النيرة، تقديم يد العون والمساعدة لكل من يحتاج إلى "إغاثة.. إعانة.. مساعدة"، كي يصلوا إلى بر الأمان قدر المستطاع، فجاء الخامس من ديسمبر ليكون يوم التطوع العالمي؛ ليخدم كافة الفئات ولتكن المرأة والطفل على سلم أولويات العمل التطوعي.
 
من أرقى الأعمال التي لها صدى وتعمل على تنمية ورقي وبناء المجتمعات العمل التطوعي، الذي يعتبر من القيم الإنسانية النبيلة، حيث يحتفل العالم كل عام في هذا اليوم تكريماً للعمل التطوعي والمتطوعين، ولدعم دورهم في تحقيق التنمية الشاملة في مجتمعاتهم بالإضافة إلى تشجيع العطاء والمساهمة الفعّالة في المجتمعات والاستفادة من أهم العناصر التي يستطيع الجميع التطوع فيها وهي الوقت والجهد والعلم والرأي والخبرة.
 
فبعد أن كان العمل التطوعي محصوراً في العمل الخيري وتقديم المساعدات، توسعت قاعدة العمل التطوعي، وارتبط ذلك ارتباطًا باحتياجات المجتمع، حيث أصبح الكثير من الجمعيات التطوعية العاملة في المجالات الشبابية والنسائية والطفولة وكبار السن والأسر المتعففة يمتد عطاؤها إلى مناطق متعددة في العالم.
 
في وقتنا هذا وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة أصبح العمل التطوعي جزء لا يتجزأ من كينونة المجتمعات؛ فهو يحتل جانباً كبيراً في حياة معظم المواطنين والمقيمين، بل يمثل منهج عمل لبعض الجمعيات التي تضع في قائمة أولوياتها نشر وتعزيز ثقافة التطوع، وتوسيع الخدمات التطوعية لمعظم شرائح المجتمع.
 
فعلى أصحاب الجمعيات التي تهتم بالقضايا الإنسانية والإغاثية أن تعزز ثقافة التطوع، من خلال توثيق العلاقات بالمسؤولين ومتخذي القرار وتنظيم المؤتمرات والفعاليات والحث على إنشاء مركز للعمل التطوعي، واستيعاب الطاقات الشبابية والنسائية وتوفير الاحتياجات التي تعزز عندهم حب التطوع، وذلك بإشغال وقتهم بما يعود بالفائدة لأنفسهم ومجتمعهم وإحساسهم بقيمتهم وأن لهم وجود وتأثير، بدلاً من أن يصبحوا عالة على المجتمع.
 
وأساس النجاح إنشاء مجتمعات قوية تولي الفئات المهمشة الأهمية الكبرى وتفتح لهم الأفق وتسعى لدمجهم في المجتمع والحد من الفقر والمعاناة والألم والتخفيف من الجرائم من خلال العمل التطوعي.
 
ويبقى العمل التطوعي اللبنة الأساسية التي يجب أن تولى أهمية كبرى في التخطيط والتفكير بآليات جديدة تتناسب مع مقومات المجتمع والمتغيرات المجتمعية التي أحدثت تغييراً فارقاً في هيكلية المجتمعات ومحاولة التنسيق والتنظيم من خلال وضع الخطط الاستراتيجية ومعرفة الطاقات والإبداعات وتسليط الضوء على الشرائح المغيّبة.
 
وقد تعددت المؤسسات والجمعيات التي تقدم خدمات وتسعى لمساعدة المرأة والأخذ بيدها ومساعدتها على التغلب على الأزمات والصعوبات حتى لا تحوجها لمد يدها للغير؛ وهناك نماذج كثيرة أوجدت نفسها من خلال العمل التطوعي فبدأت بعض المؤسسات عملها بالتطوع ونمت مواهبها لتشق طريقها خطوة خطوة؛ وهذا ما جسدته الهيئة النسائية للرعاية والتواصل الاجتماعي "صلة"؛ فكانت الداعم الأساسي للمرأة لأنها تؤمن بأن بناء المجتمعات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنجاحات المرأة وقوتها ومشاركتها في المجتمع فدعمتها في كل الأطر والاتجاهات من خلال المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي قدمتها لها ولأطفالها لتخفف من الأعباء التي تقع على عاتقها وتوفر لها الأمن والإستقرار لتحيى حياة كريمة بتوفير المتطلبات الأساسية لها ولعائلتها.
 
فتهدف "صلة" إلى تحفيز المشاركة المجتمعية وإيجاد سياسات تشجع الأعمال التطوعية وتسهم في توسيع العمل التطوعي والاعتراف بأهمية دور المتطوعين في تنمية مجتمعاتهم.